زكريا بن محمد بن أحمد الأنصاري

7

فتح الباقي بشرح ألفية العراقي

لَكِنْ تقدَّمَ عَنْ الْجُمْهُورِ في سَابعِ أَنْواعِ الإِجَازَةِ ، أنَّه لا يشترطُ التأهلُ عِنْدَ التَّحمُّلِ بِها . ثُمَّ الإِجَازَةُ قَدْ تَكُونُ بلفظِ المجيزِ مبتدئاً بِها ، أَوْ بَعْدَ السُّؤالِ فِيْهَا ، وَقَدْ يَكُونُ بكَتْبهِ ( 1 ) عَلَى اسْتِدْعَاءٍ ، أَوْ بدونِهِ . وَقَدْ نبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ، وحُكْمه فَقَالَ : ( واللفظُ ) - بالرفعِ مبتدأٌ خبرُهُ : أحسَنُ ، أَوْ بالنَّصْبِ بِنَزعِ الْخافِضِ - ، أي : و ( إنْ تُجِزْ ) أنت باللفظِ ( بكَتْبٍ ) أي مَعَهُ بأَنْ تجمعَها ، فَهُوَ ( أحْسَنُ ) ، وأولى من إفرادِ أحدِهما . ( أَوْ ) بكَتْب ( دُوْنَ لفظٍ فانْوِ ) أنت ( 2 ) الإِجَازَةَ ، لِتَصِحَّ ، لأنَّ الكِتابةَ كنايةٌ ، ( وَهُوَ ) أي ( 3 ) : هَذَا الصنعُ ( أدونُ ) رتبةٍ من الإِجَازَةِ الملفوظِ بِهَا ، فإنْ لَمْ ينوِها ، قَالَ النَّاظِمُ : ( ( فالظاهرُ عدمُ الصِّحَّةِ ) ) ( 4 ) . ثُمَّ قَالَ : ( ( قَالَ ابنُ الصَّلاحِ : وغيرُ مُستبْعَدٍ تَصْحِيحُ ذَلِكَ بمجردِ هذِهِ الكِتابةِ في بَابِ الرِّوَايَةِ الذي ( 5 ) جُعلَتْ فِيهِ القِرَاءةُ عَلَى الشَّيْخِ - مَعَ أنَّه لَمْ يلفظْ بِما قُرِئَ عَلَيْهِ - إخباراً مِنْهُ بِذَلِكَ ) ) . انتهى ( 6 ) . وَكلامُه مَحْمولٌ عَلَى مَا إِذَا نوى بِقرينةٍ في كَلامِهِ سَابقةٍ عَلَى كلامِهِ المذكورِ . فقولُه : بمجردِ هذِهِ الكتابةِ ، أي : المقرونَةُ بالنِيَّةِ . واعلَمْ أنَّه ( 7 ) كثيراً مَا يُصرِّحون في الأجائزِ ( 8 ) ب‍ ( ( مَا يجوزُ لي ، وعني روايتُهُ ) ) ومُرادُهم - كَمَا قَالَ ابنُ الجوزيِّ - ب‍ ( ( لي ) ) مَرْويَاتُهم ، ويعني مصَنّفاتِهم ، ونحوَها .

--> ( 1 ) في ( ص ) و ( ق ) : ( ( يكتبه ) ) . ( 2 ) لم ترد في ( ق ) . ( 3 ) في ( ق ) : ( ( أي النّوع ) ) . ( 4 ) شرح التبصرة والتذكرة 2 / 161 . ( 5 ) كذا في النسخ الخطية ، وفي معرفة أنواع علم الحديث : 325 : ( ( التِي ) ) . ( 6 ) معرفة أنواع علم الحديث : 325 ، وانظر : شرح التبصرة والتذكرة 2 / 161 . ( 7 ) في ( ق ) : ( ( أن ) ) . ( 8 ) جَمع إجازة .